الحسن بن محمد البوريني
300
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
67 الشيخ إبراهيم الدمشقي الشهير بابن الطبّاخ رحمه اللّه تعالى هو رجل نشأ في طلب العلم والمعارف ، واستظلّ من ذلك بالظلّ الظليل الوارف . كان والده رجلا أسمر اللون يشبه الحبوش . لكن أخبرني ولده محمد جلبي الكاتب أنّ أصلهم من بلدة الخليل عليه الصلاة والسلام . ونشأ له أربعة أولاد : إبراهيم ، وأحمد ، ومحمد ، وعبد الغني . فأما إبراهيم صاحب الترجمة فإنّه قد نشأ طالبا للعلم ، لكن على طريق الأروام ، لأنه كان يعرف لسان التركيّة . فسافر مع بعض القضاة إلى مصر وإلى غيرها من المدن الكبيرة . وكانت ملازمته العرفيّة من مولانا السيد « 1 » النقيب الشهير بابن معلول واستمرّ إبراهيم هذا في ديار الروم إلى أن صار مدرّسا بأربعين درهما عثمانيّا في كل يوم في بعض مدارس مدينة بروسة المحروسة . ولما انفصل عن الأربعين حضر إلى وطنه الأصلي وهو دمشق لأجل أن يقطع زمان البرزخ . وهو أنّ الرجل إذا وصل إلى تدريس الأربعين يعزل ثمان سنين أو عشر سنين مثلا بغير منصب ، ثم بعد ذلك يتولّى تدريس الخمسين . ولا يزال ينتقل من مدرسة إلى مدرسة حتى يتولّى قضاء مدينة كبيرة ، مثل حلب والشام ومصر وما أشبهها . فلما حضر إبراهيم أفندي إلى الشام رآها جنة قطوفها دانية ، ووجدها من أكابر العلماء خالية . فنوى الإقامة بدمشق ، وعزم على ترك ديار الروم بالكليّة . فسعى ، في دولة سنان باشا الوزير « 2 »
--> ( 1 ) أضيفت في ه ، ب ( 2 ) انظر الباشات والقضاة لابن جمعة ص 13 ، 14 ، 18